فوزي آل سيف
76
معارف قرآنية
المغضوب عليهم ولا الضالين ) بينما في بعضها الآخر ( غير المغضوب عليهم وغير الضالين ) ..هذه وأمثالها كثير ، لو أحد أراد أن يتتبع موارد الاختلاف في القراءات السبع التي تذكر فهو شيء كثير. مصدر فكرة القراءات السبع : من أين جاءت مدرسة الخلفاء بهذه الفكرة وكيف تطور الأمر عندهم ؟ في الصحيحين [136]عندهم رواية ينقلونها عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن قال " أقرأني جبرائيل على حرف فراجعته فلم أزل استزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف " فرض على حرف أنها قراءة واحدة فراجعته ، هون المسألة أعطنا فرصة أوسع على الأمة " سبعة أشكال من القراءة ، سبعة أنحاء من الألفاظ في القرآن ، هذه رواية عندهم . الإمام الصادق عليه السلام في رواية الكافي يكذب هذا المعنى بالكامل ولكن هذه الرواية موجودة عندهم في الصحيحين ، وأما في مسند أحمد ففيها تفصيل أكثر ويروونها عن أبي ابن كعب وهو أحد القراء المعروفين في تاريخ المسلمين وكان مخالفا لحركة الخلافة في عهدها الثالث في الاستغناء عن مصحفه ومصاحف الآخرين ، ينقل في المسند هذه الرواية عنه يقول أنا كنت في المسجد فجاء رجل وصلى فقرأ قراءة أنكرتها فلما فرغ جاء شخص آخر وقرأ قراءة أخرى أيضا أنكرتها فحاك ذلك في صدري وأصابني ضيق شديد وأخذتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقلت له القضية كذا وكذا فحسن النبي فعلهما وأعاد نفس الكلام الذي قاله رسول الله أن جبرائيل أقرئني على حرف فلم أزل أستزيده حتى أقرئني على سبعة أحرف . اعتمدوا على مثل هذه الروايات في تقرير أن القرآن الكريم يمكن قراءته على أحرف متعددة ، استمر الأمر هكذا تكثرت القراءات بعض الباحثين يقول وصل إلى 24 قراءة وألف بعض المؤلفين في ذلك ، قراءات فيما بينها اختلاف ، 24 قراءة غير متطابقة تمام المطابقة إلى حوالي سنة 300 للهجرة « وقد ذكر الإمام الخوئي ناقلا عن الجزائري ما يلي : " لم تكن القراءات السبع متميزة عن غيرها، حتى قام الإمام أب وبكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد - وكان على رأس الثلاثمائة ببغداد-فجمع قراءات سبعة من مشهوري أئمة الحرمين والعراقين والشام، وهم: نافع، وعبد اللّه بن كثير، وأب وعمر وبن العلاء، وعبد اللّه بن عامر، وعاصم، وحمزة، وعلي الكسائي. وقد توهم بعض الناس أن القراءات السبعة هي الأحرف السبعة، وليس الأمر كذلك...)[137] ، فأقر سبع قراءات واستثنى ما بقي. صار الوضع بنحوٍ كأن في كل مصرٍ من الأمصار الكبرى في المسلمين له قراءة خاصة وقراء معروفون : ففي الكوفة كان هناك ثلاثة قراء : حمزة الزيات الكوفي ، وعلي ابن حمزة الكسائي وعاصم ابن أبي النجود الكوفي وهذا يقرأ بقراءته في عموم المشرق وهي قراءة حفص عن عاصم ، عاصم هو الأساس وحفص هو الراوي ، لأن كل قارئ له راو أو أكثر . في دمشق صارت عندهم قراءة عبد الله ابن عامر الدمشقي. وفي مكة قراءة ابن كثير المكي في المدينة قراءة نافع المدني في البصرة قراءة ابي عمرو البصري فهذه قراءات سبع.
--> 136 ) صحيح البخاري 6 / 100 ، ومسلم 2/ 202 137 ) البيان للخوئي / 159